مؤتمر علمي بغزة يوصي بتشكيل لجنة وطنية عليا للتعليم المهني والتقني
كلية مجتمع غزة للدراسات السياحية والتطبيقية تنظم مؤتمرا بعنوان: خريجو التعليم المهني... الواقع والمشكلات"
غزة- أوصى اليوم الأربعاء، مشاركون في مؤتمر علمي التئم في غزة، بتشكيل لجنة وطنية عليا للتعليم المهني والتقني، بهدف التنسيق بين جميع المؤسسات ذات العلاقة لضمان الاستفادة قدر الإمكان من الطاقات البشرية .
ودعا المشاركون في المؤتمر العلمي الثاني للتعليم والتدريب المهني الذي نظمته كلية مجتمع غزة للدراسات السياحية والتطبيقية بمدينة غزة تحت عنوان: " خريجو التعليم المهني... الواقع والمشكلات" الى إعداد دراسة تحليلية لكل من(احتياجات السوق-المهن) بهدف بناء خطة استراتيجية حول آليات ربط المخرجات بسوق العمل .
وأكد المشاركون في المؤتمر الذي انعقد في قاعة المؤتمرات بالكلية على ضرورة مشاركة كافة القطاعات الحكومية في تعزيز التواصل والتعاون بين الكليات التقنية ومؤسسات المجتمع المحلي بهدف الاستفادة من الخبرات المتاحة والعمل على تطويرها .
وشدد المشاركون في المؤتمر الذي التئم بحضور ممثلين عن الجامعات والكليات الفلسطينية وقيادات العمل الوطني والاسلامي، وممثلي المنظمات الأهلية والمؤسسات الرسمية على أهمية تعزيز اتجاهات المجتمع الفلسطيني بمحافظات غزة نحو التعليم والتدريب المهني والتأكيد على توفير ميزانية كاملة من قبل الوزارات والمؤسسات المانحة لتوفير كافة الإمكانيات الخاصة بالتعليم المهني.
ونوه المشاركون في المؤتمر الى ضرورة تشكيل لجنة فنية من ذوي الخبرة لدراسة مشكلات التعليم المهني خاصة من وجهة نظر الخريجين وتحليلها ووضع المقترحات للتغلب عليها، وتشجيع أصحاب المنشئات والمصانع الخاصة لاستيعاب خريجي التعليم المهني.
وأكد المؤتمر الذي تضمن جلستين علميتين اضافة الى الجلسة الافتتاحية للمؤتمر على أهمية العمل على تغيير نظرة المجتمع الدونية إلي التعليم المهني مع الاستفادة من تجارب الدول الرائدة في التعليم المهني وكذلك العمل على تطوير مناهج التعليم المهني بما يتلاءم مع طبيعة التعليم المهني وبما يتلاءم مع التطور التكنولوجي المعاصر وكذلك ضرورة وجود خطة إعلامية إستراتيجية تُعنى بدعم وتعزيز التعليم التقني والمهني بالتعاون مع أقسام العلاقات العامة في مؤسسات التعليم المهني والتقني وبالتنسيق مع الإدارة العامة للتعليم التقني والمهني بوزارة التربية والتعليم العالي من خلال عقد ورش عمل تخرج بالتوصيات والخطة التنفيذية لتطبيقها على أرض الواقع.
وألقى د. عبد القادر ابراهيم عطية حماد رئيس مجلس أمناء الكلية كلمة اللجنة التحضيرية التي أكد فيها على أهمية تنظيم مثل هذا المؤتمر خاصة ونحن نعيش في عالم مفتوح يمور بالتواصل والتأثر والتأثير المتبادل، موضحاً أن التصدي لتنظيم مؤتمر علمي ليس بالأمر اليسير، فالأمر يحتاج إلى جهود حثيثة من التأمل والبحث والتخطيط والاتصال والحوار. وقال أردنا من خلال هذا العمل العلمي إثارة وعي المهتمين من الباحثين والمتخصصين في مجال التعليم والتدريب التقني والمهني، حيث يأتي هذا المؤتمر استكمالاً للمؤتمر العلمي الأول الذي التئم العام المنصرم وتم فيه التركيز على واقع التعليم والتدريب المهني بينما يركز مؤتمرنا هذا على خريجي التعليم المهني.
وتابع قائلاً أن كلية مجتمع غزة للدراسات السياحية والتطبيقية وهي تنظم مؤتمرها العلمي الثاني تهدف الى تسليط الضوء على هذا القطاع الحيوي الهام خاصة في ظل تكدس أعداد كبيرة من خريجي الكليات النظرية والعلمية، وارتفاع نسبة البطالة بين هؤلاء الخريجين الى أرقام ومعدلات غير مسبوقة، فضلا عن ذلك فإننا نسعى الى أن نربي في نفوس طلابنا أن العلم للعمل، والمساعدة على اكتشاف القدرات الكامنة، وتوجيه أبنائنا الطلبة والمتدربين الى مسالك جديدة تفتح لهم آفاقاً جديدة في أسواق العمل المحلية والإقليمية والدولية، وتعزيز فهم الواقع، وتلبية متطلبات سوق العمل، لاشك أن ذلك سيساهم بلا شك في إحداث التنمية المستدامة المنشودة.
ومضى بالقول إن استحضار هذه المعاني ونحن نسعى جاهدين لإقامة دولتنا العتيدة وبناء مؤسساتنا، في غاية الأهمية، فنحن في كليتنا المتميزة نعطي هذه الأمور أهمية خاصة، ومن هنا كان اهتمامنا بالتعليم والتدريب المهني والتقني من خلال تجسيدها في حياتنا اليومية. إننا من خلال العديد من العناوين التي حاورها هذا المؤتمر، وسلط الضوء على مفرداتها الواقعية، حاولنا تأسيس منهج لفهم الواقع، يقوم على بناء قاعدة مفاهيمية وإجرائية قادرة على إيجاد مقاربات تنظيرية ونماذج تطبيقية، بما ينعكس إيجاباً على الواقع العلمي والبحثي الفلسطيني والعربي.
وأضاف إيماناً منا بأن نجاح مؤسسات التعليم العالي خاصة الكليات والجامعات في تأدية أدوارها العلمية والبحثية والمجتمعية كفيل بنجاح رسالتنا في بناء المجتمع والارتقاء به يأتي هذا المؤتمر ليقدم رؤية تطويرية لدور هذه المؤسسات في تطوير التعليم المهني ليتجاوز العقبات، وعرض التطورات وتقديم الحلول والمقترحات – محتكمين إلى الباحثين وتصوراتهم في تطوير هذه الرؤية وتحليلها اعتقاداً منا بأن رسالة العلم، رسالة تكاملية يتعاون الجميع في إنجاحها بعيد عن سطحية التفكير والبحث عن الزلات، ولترجمة هذه الرؤى إلى واقع ملموس.
من جهته، اعتبر الدكتور محمد شعث النائب الأكاديمي بالكلية أنه ليس بجديدٍ ولا بغريبٍ على كلية مجتمع غزة للدراسات السياحية والتطبيقية أن تعقد مؤتمرها الثاني للتعليم والتدريب المهني والتقني ؛ لأن هذا هو ديدنها مواكبة التطورات في مجال التعليم المهني من خلال الوقوف على المشكلات التي قد تواجه هذا النظام من التعليم ، ومن ثم إجراء البحوث العلمية المحكمة بناء على تلك المشكلات ، لتقديم الحلول المناسبة؛ الأمر الذي يعمل على تطوير التعليم المهني بالكلية . وهذه المنهجية تتأتى من خلال إتقان العمل .
وشدد على أنه من منطلق تلبية حاجة السوق المحلية والمنهج الرباني تحرص كلية مجتمع غزة للدراسات السياحية والتطبيقية على استحداث برامج جديدة في كل عام ، بعد أن تكون قد قامت بدراسة السوق المحلية ، بل وتتطلع إلى السوق الإقليمية والدولية أيضاً ، ويتأتى ذلك من خلال التشاور مع أهل الاختصاص في هذا المجال كوزارة العمل ،ووحدة الجودة بوزارة التربية والتعليم العالي ، وكذلك الزيارات الميدانية للمؤسسات المحلية ذات العلاقة ، والتشبيك معها من خلال اتفاقيات التعاون المشترك لتدريب طلبة الكلية ، وتشغيلهم في تلك المؤسسات ، وهناك العديد من النماذج في ميدان العمل.
وذكر أننا نعقد المؤتمر الثاني للتعليم والتدريب المهني والتقني ، على أرض الكلية والمتمثل في ثلاثة جلسات ، الجلسة الأولى افتتاحية المؤتمر ، والثانية والثالثة لمحوري المؤتمر. من خلال ثمانية أبحاث حكمت من قبل اللجنة العلمية للمؤتمر.
من جهته، أكد أ.أحمد موسى زعرب مدير عام هيئة لاعتماد والجودة في وزارة التربية والتعليم العالي على أن الموارد البشرية تعد من أهم مخرجات العملية التعليمية لذلك كان لزاماً على هذه المجتمعات العمل على تطويرها كماً ونوعاً، ومن أحد أهم النظم التعليمية التي يجب أن تنال حظاً وافراً من الاهتمام "التعليم المهني" ، والذي يعنى بإعداد العمال المهرة والمهنييـــــن في مستويات العمل الأساسية. إن لخريجي التعليم المهني القدرة على تنفيذ المهام الموكلة إليهم, والمساهمة في الإنتاج الفردي أو الجماعي ضمن تخصصاتهم, كما يشكل هؤلاء حلقة الوصل بين التقنيين وبين العمال غير المهرة في هرم القوى العاملة بالمؤسسة. و من الجدير بالذكر أنه في معظم أنحاء العالم يلاحظ الحاجة الماسة إلى القوى العاملة المؤهلة لرفــد مجالات سوق العمل في القطاعات الاقتصادية المختلفة.
وأشار الى أن النظرة إلى التعليم المهني في فلسطين عامة، و في محافظات غزة خاصة، سابقاً كانت سلبية، أما في هذه الآونة فقد تحسنت، خاصة بعد ازدياد عدد الخريجين الذين لم يحصلوا على فرص عمل بسبب الحصار والانقسام مضيفاً أنه بالاطلاع على واقع التعليم والتدريب المهني في محافظات غزة فإن الجهات المقدمة لخدمات التعليم و التدريب المهني في محافظات غزة متعددة، كما و تتعدد أنواع و أنظمة التعليم والتدريب المهني مما يعطي الفرصة للتنوع والمرونة، فهناك الكثير من المؤسسات في الضفة والقطاع توفر برامج خاصة بهذا النوع من التعليم، وتضم هذه المؤسسات مدارس ثانوية مهنية، ومراكز تدريب مهني، يشرف عليها فنياً من وزارة التربية والتعليم والعالي، ووزارة العمل، ووزارة الشؤون الاجتماعية، ووكالة الغوث، و الحكومة.
وأثنى م. محمد أبو حية مدير عام التدريب المهني في وزارة العمل على جهود الكلية للإرتقاء بالتعليم المهني وعلى ما تبذله من جهود تجاه تطوير مخرجاتها في كافة المناحي التي تخدم المجتمع الفلسطيني، كما أهنئهم على الاستمرار في عملية تطوير الجانب المعرفي والبحثي في القضايا الخاصة بالتدريب والتعليم المهني والتقني عبر تنظيمهم لليوم الدراسي الثاني في المجال.
وأكد على ثلاث قضايا رئيسية: وهي: نظراً لمحدودية عدد خريجي وخريجات برامج التدريب المهني، والذي لا يتجاوز (3000) مهنياً من كافة المراكز المهنية الحكومية والأهلية والخاصة المرخصة من وزارة العمل في حوالي (25) تخصصاً مهنياَ، فإننا نؤكد على التوجه الحكومي نحو زيادة حصة التعليم والتدريب المهني والتقني باعتباره إحدى الأدوات التي يمكنها المساهمة في حل أزمة البطالة الحادة التي تضرب المجتمع الفلسطيني، بالاضافة إلى المساهمة في تلبية احتيجات السوق من الفنيين والعمال المهرة. ولهذا اعتمدت وزارة العمل هذا العام عاماً للتدريب المهني ووقعت اتفاقيات مع العديد من المؤسسات للترويج لهذا الاتجاه التعليمي الواعد، ونحن بالشراكة مع وزارة التعليم وعدد من المؤسسات الدولية بصدد افتتاح أسبوع التدريب والتعليم المهني والتقني مطلع الأسبوع المقبل.
وقال في ذات الوقت فإننا لا نرغب في أن تزداد حصة التدريب المهني الكمية على حساب نوعية وجودة المخرجات المهنية، لذلك عمدنا إلى التشدد في قبول طلبات الترخيص وما يتبعها من اجراءات مرتبطة باعتماد شهادات الخريجين مضيفاً لقد شرعنا منذ مطلع العام الجاري في تنفيذ خطة خاصة لتمكين المراكز المعتمدة من وزارة العمل باعتبارهم مزودي الخدمة ذات الجودة المقبولة، وتبدأ هذه الخطة بالترويج للمراكز المعتمدة وتنتهي بمنع المراكز غير المرخصة من مزاولة التدريب المهني.
ومضى قائلاً من أجل ضمان تلبية احتياجات السوق من المهارت والكفايات، ولمنع تخريج مهنيين في تخصصات متقادمة فإننا عمدنا إلى ربط الترخيص للمهن بعام واحد، بحيث يتم دراسة تجديد الترخيص للأقسام بصورة سنوية تراعي جودة وعدد المهنيين المتوفرين في السوق وكذلك الحاجة الحالية والمستقبلية للمهن وبما يلبي متطلبات أرباب العمل.
وكشف أنه في سبيل الوصول إلى معلومات حقيقية حول احتياج السوق الحقيقي، فقد نفذنا مع العديد من المؤسسات دراسات مسحية لسوق العمل ويمكنكم الاطلاع عليها من خلال الموقع الالكتروني للإدارة العامة للتدريب المهني.
وترأس الجلسة الأولى وكانت بعنوان: نظرة المجتمع ورأي المؤسسات التشغيلية في قدرات خريجي التعليم المهني د . أكرم الحلاق أستاذ مشارك بجامعة الأقصى بغزة
حيث اشتملت الجلسة على أربعة أوراق علمية، حيث قدم د. فرج أبو شمالة أستاذ المناهج وطرق التدريس ورقة علمية بعنوان: اتجاهات المجتمع الفلسطيني بمحافظات غزة نحو التعليم والتدريب المهني وعلاقتها ببعض المتغيرات، كما قدم د. فايز شلدان نائب عميد شؤون الطلبة بالجامعة الاسلامية و د. عبد القادر ابراهيم حماد أستاذ مشارك بجامعة الأقصى بغزة و أ. حسين أبو ليلة ورقة علمية حول درجة امتلاك خريجي التعليم المهني بمحافظات غزة للمهارات المهنية وسبل تحسينها، بينما قدم الباحث سامر المقيد الباحث في المناهج وطرق التدريس عرضاً لمشكلاتالتعليمالمهنيمنوجهةنظرخريجيه، بينما قدم د. عبد العزيز ريحان ورقة حول تأثير التعليم والتدريب المهني والتقني و دوره في التنمية الاقتصادية.
وترأس الجلسة العلمية الثانية أ. د. صلاح الدين ابراهيم حماد أستاذ فلسفة التربية المشارك وكانت بعنوان: مقترحات لمواجهة التحديات التي تواجه خريجي التعليم المهني وفق التجارب الدولية، حيث قدم د. محمود عساف رؤية مقترحة لربط التعليم المهني والتقني بسوق العمل في ضوء بعض التجارب الدولية، كما قدمت أ. سمر العبادلة ورقة بعنوان: سيناريو مقترح لتطوير دور المؤسسات الدولية في تمكين خريجي التعليم المهني بغزة، بينما عرض د. فرج أبو شمالة تقويم لأداء مراكز وكليات التعليم والتدريب المهني نحو التنافسية العالمية من وجهة نظر المعلمين بمحافظات غزة، بينما قدم محمد الزعيم ومحمد أبو رحمة خطة مقترحة لتطوير دور وسائل الإعلام في تعزيز الاتجاهات الإيجابية نحو خريجي التعليم المهني بمحافظات غزة.
وكان المؤتمر بدأ بآيات من الذكر الحكيم والسلام الوطني، كما تم توزيع شهادات التقدير على المشاركين في المؤتمر.
العلاقات العامة والإعلام