كلية مجتمع غزة
للدراسات السياحية والتطبيقية
في فلسطين طموحات كبيرة وتحديات صعبة
غزة : على مقربة من شاطئ البحر المتوسط في مدينة غزة يجثم المقر المؤقت لكلية مجتمع غزة للدراسات السياحية والتطبيقية التي تعتبر من الكليات الرائدة والمتميزة في قطاع غزة.
النشأة
في شهر أغسطس( آب ) من عام 2000 م، كانت انطلاقة الكلية من خلال مركز عالم الأفق الثقافي في قلب مدينة غزة، الذي أعتبر النواة الأساسية التي بزغت منها " كلية عالم الأفق للدراسات السياحية "، حيث تم تأسيس المركز لتقديم دورات تدريبية متخصصة في حجز و بيع تذاكر السفر، بالإضافة إلى برامج تكنولوجيا المعلومات و اللغات. وفي العام 2002 م، حصل المركز على اعتراف من الاتحاد الدولي للنقل الجوي ( IATA )، ليصبح بذلك أول مركز تدريب معتمد في فلسطين.
و لم يقف الطموح الذي قادته السيدة اعتماد عبيد " الخبيرة الفلسطينية في مجال السياحة، والتي تعد أول امرأة فلسطينية تهتم و تبدع في مجال الدراسات السياحية والمؤسسة الأولى الكلية، عند هذا الحد بل تعداه لتفكر في تأسيس أول كلية للدراسات السياحية في فلسطين، لتقديم برنامج أكاديمي لمدة عامين، تخصص " سياحة و سفر "، كخطوة أولى، وكان لها ما أرادت حين نجحت في الحصول على الاعتراف رسمياً من وزارة التربية و التعليم العالي الفلسطينية بتاريخ (13/6/2004 م )، لتنطلق بذلك نحو آفاق و طموحات لا تعرف لها حدود.
إنجازات الكلية
لقد تمكنت الكلية خلال سنوات عمرها من تحقيق العديد من الانجازات المتميزة، لعل أبرزها حصولها على شهادة من الاتحاد الدولي للنقل الجوي، إضافة إلى اعتمادها من قبل العديد من وكالات السياحة و السفر في العالم، وعقد اتفاقيات تعاون مع بعض الجامعات المختلفة في العديد من دول العالم مثل جامعة حلوان في مصر، ومعهد الملكة رانيا في الأردن وكلية الأمير سلطان في مدينة أبها في المملكة السعودية والعديد من الجامعات الفلسطينية.
و يقول الدكتور ناصر أبو العون عميد الكلية، أنة بموازاة هذه الإنجازات، فقد حققت حلماً كبيراً لا يتوقعه أحد في ظل الظروف الصعبة التي يحياها الشعب الفلسطيني، حيث تمكنت من افتتاح 11 قسماً أكاديميا مثل إدارة فندقية، إدارة الكترونية، إدارة وأتمتة مكاتب، تكنولوجيا حاسوب، تصميم داخلي وديكور وغيرها من التخصصات المتميزة التي تعتبر مناسبة قوية، لإعداد الكوادر الفلسطينية من الناحية الأكاديمية و المهنية بما ينسجم مع روح العصر و التقدم الحاصل ".
الأهداف
ويذكر الدكتور أبو العون والمعروف بنشاطه الدءوب، أن أهداف الكلية التي أنشأت من أجلها، تتمثل في إعداد القوى البشرية المدربة في المستوى العلمي والمهني و التقني لتلبية احتياجات المجتمع والتنمية، من خلال تزويد الطلبة بالمعرفة النظرية التطبيقية على نحو متكامل، إضافة إلى إكساب الطلبة عادات العمل السليمة، و تنمية الكفاية الاجتماعية للاهتمام بقضايا المجتمع.
و يضيف عميد الكلية أن تطور الكلية سيكون فرصة مناسبة للمهتمين من الفلسطينيين في إثبات مقدرتهم في المجالات العلمية والتقنية والمهنية، ورفد السوق الفلسطينية بالكوادر المؤهلة، وتوفير فرص العمل المناسبة لهم، سواء في فلسطين أو خارجها.
إقبال من الطلبة
تحظى كلية مجتمع غزة للدراسات السياحية والتطبيقية، بإقبال كبير من قبل الطلبة الخريجين من الحاصلين على شهادة الثانوية العامة.
يقول إبراهيم صلاح – أحد الطلبة في الكلية -، أن انضمامه للكلية، قدم له مزايا كثيرة، علاوة على تلقيه خبرة واسعة في مجال تخصصه في إدارة الأعمال سواء من الناحية النظرية أو التطبيقية، و هذا الشيء يحفزه كي يبدع و يقدم كل ما لديه.
وما يعزز توجه صلاح، هو المجال الواسع الذي سيفتح له بعد إنهائه للمرحلة الأولى من الدراسة الأكاديمية في الكلية، أي باستطاعته استكمال تحصيله العلمي في هذا المجال في أية جامعة فلسطينية أو عربية أو أجنبية، و الأهم من ذلك، هو مجال العمل الذي سيكون له سواء في فلسطين أو خارجها، لأن الشهادة الأكاديمية معتمدة من وزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية وهيئة الجودة الفلسطينية، و هذا سيتيح له المنافسة في سوق العمل.
أما زميلته سماح فقد أعربت عن غبطتها لانضمامها إلى أسرة الكلية التي تعتبرها بيتها الثاني نظراً لما تتميز به من رقي في التعامل مع الطلبة، وارتفاع المستوى التعليمي فيها.
وأشادت بجهود عميد الكلية وإدارتها، والتي سخرت كل شيء من أجل إنجاح و إعلاء شأن " كلية مجتمع غزة للدراسات السياحية والتطبيقية "، حتى أثبتت مكانتها و قدرتها لتكون الأولى في فلسطين .
المعيقات
وبالرغم من هذه الانجازات إلا أن هناك العديد من المعيقات التي تعترض مسيرة الكلية خاصة في ظل التوترات الأمنية والسياسية التي يعيشها قطاع غزة خاصة بعد حروب ثلاثة متوالية تعرض لها القطاع، والتي تزامنت مع اشتداد الحصار والإغلاق الإسرائيلي على القطاع مما فاقم من حدة البطالة وارتفاع مستوى الفقر بشكل كبير كما تؤكد ذلك مصادر فلسطينية ودولية.
ويسرد د. محمد شعث النائب الأكاديمي في الكلية بعض الصعوبات والمعيقات التي واجهتها هذه الكلية، ولعل أبرزها عدم قدرة كثير من الطلبة على تسديد الرسوم الدراسية المستحقة مما يزيد من الأعباء الملقاة على عاتق إدارة الكلية، ويعرقل عمليات التطوير المستمرة في الكلية، مضيفاً أن أكثر من 30% من طلبة الكلية لم يسدد الرسوم الدراسية سواء بشكل كلي أو جزئي، نظراً لعدم توافر فرص عمل في القطاع مما يحول دون قدرة أهالي الطلبة وذويهم على تسديد الرسوم المستحقة، بالرغم من أن الكلية تقدم تسهيلات في هذا المجال مثل تقسيط الرسوم الدراسية، إلا أن الكلية تواجه صعوبة حقيقية في تحصيل الرسوم الدراسية المستحقة على الطلبة.
وأعرب العديد من الطلبة خلال لقاءات منفصلة معهم عن شعورهم بالحزن العميق لعدم تمكنهم من الالتزام بتسديد الرسوم الدراسية مضيفين أن الكلية لا تألو جهداً في إتاحة الفرصة لهم لإكمال مسيرتهم التعليمية.
طالبة تدرس في قسم السياحة والسفر فضلت عدم ذكر اسمها أوضحت أنها لم تستطع سوى توفير ما يعادل 70 دولار أمريكي فقط من الرسوم الدراسية لأن والدها يتقاضى حوالي 300 دولار أمريكي شهرياً لا تفي بمتطلبات الحياة الأساسية موضحة أن الكلية طلبت منها البحث عن ممول يساعدها في دفع الرسوم الدراسية عنها قبل أن تنهي دراستها.
الطالبة ريم أوضحت أنها جاءت إلى الكلية وشرحت لهم ظروفها الصعبة فوافقوا على تقديم خصم لها بنسبة 50% على أن يعمل على سداد النسبة المتبقية إلا أنه كما تقول مازالت عاجزة عن توفير الرسوم الدراسية خاصة وأن والدها عاطل عن العمل منذ عدة سنوات ولا يستطيع توفير الرسوم الدراسية لها، منوهة إلى أن شقيقها أنهى الثانوية العامة ولم يستطع الالتحاق بأية جامعة أو كلية لعدم تمكن والده من توفير الرسوم الدراسية أو أجرة المواصلات اللازمة لتنقله.
ولا تختلف حالة الطالبة رشا عن زميلتها فبالرغم من أنها حصلت على منحة جزئية من الكلية ألا أنها عاجزة عن دفع باقي الرسوم الدراسية خاصة وأن والدها متوفى ويعتمدوا في معيشتهم على مساعدات عينية من وزارة الشؤون الاجتماعية وبعض المؤسسات الإنسانية.
وبالرغم من جميع هذه الصعوبات إلا أن الكلية كما يقول المهندس رفيق اليازجي مدير دائرة شؤون الطلبة بالكلية لم تقفل أبوابها أمام الطلبة الناجحين في الثانوية العامة، حيث تسعى لاستيعابهم ومنحهم إعفاءات مختلفة في الوقت الذي تسعى مع بعض المؤسسات الخيرية المتضامنة مع الشعب الفلسطيني لتسديد بعض الرسوم عن الطلبة.
طموحات مشروعة
تريد إدارة كلية مجتمع غزة للدراسات السياحية كما يقول عميد الكلية، أن تأخذ الكلية مكانتها الأكاديمية، التي تليق بها كمؤسسة نوعية ومتخصصة، وان تلعب دورا مها ومؤثرا في إحداث تغير في المفاهيم والسلوكيات المجتمعية بين أفراد الشعب الفلسطيني الذي يعتبر أبناءه من أكثر شعوب العالم تعلماً وذلك من خلال الفهم العلمي السليم. وتتطلع إلى الوصول إلى مرحلة التوسع الرأسي حيث يتم فيها الارتقاء بالمستوى الأكاديمي للكلية من كلية مجتمع متوسطة، تقدم برنامج لمدة عامين، إلى كلية جامعية تقدم برنامج أكاديمي لمدة أربع سنوات وتضم تخصصات نوعية مختلفة تخدم الشعب الفلسطيني والبشرية جمعاء.
العلاقات العامة والإعلام